الخطيب البغدادي
358
تاريخ بغداد
قرأت على البرقاني عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : أخبرنا أبو العباس السراج قال : سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول : هؤلاء الصبيان يقولون كلام الله غير مخلوق ، ألا قالوا كلام الله وسكتوا - ويشير إلى دار أحمد بن حنبل - . أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، حدثنا إسحاق بن محمد بن المفضل الزيات ، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي سلم الرازي ، حدثنا حفص ابن عمر المهرقاني سمعته يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم واقفا على إسحاق بن أبي إسرائيل وهو يقول له : قد عنيتني إليك من ألف وخمسين فرسخا ، أنت الذي تقف في القرآن ؟ أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي ، أخبرنا أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي ، وكان ثقة مأمونا ، إلا أنه كان قليل العقل . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا علي بن الحسن الرازي ، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير . قال : قال لي مصعب بن عبد الله : ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال : لا أقول كذا ولا أقول غير ذا ، يعني في القرآن . فناظرته فقال : لم أقل على الشك ، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي . قال مصعب : فأنشدته هذا الشعر فأعجبه وكتبه وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة : أأقعد بعد ما رجفت عظامي * وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم * وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لرأي غيري * وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي لبس * تصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام * يلحن بكل فج أو وضين وكان الحق ليس به خفاء * أعز كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج حمق * بمنهاج ابن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني * وأما ما جهلت فجنبوني فلست بمكفر أحدا يصلي * ولن أجرمكم أن تكفروني وكنا إخوة نرقى جميعا * ونرمى كل مرتاب ظنين فما برح التكلف أن تساوت * بشأن واحد فرق الشؤون فأوشك أن يخر عماد بيت * وينقطع القرين من القرين